الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

166

تفسير روح البيان

كذا ونريد كذا فأخبرتهم عن حال أهل المدينة وخبثهم فاظهروا الغم من أنفسهم فقالوا هل أحد يضفنا في هذه القرية قالت ليس فيها أحد يضيفكم الا ذاك الشيخ فأشارت إلى أبيها لوط وهو قائم على بابه فاتوا اليه وقال الكاشفي [ چون نزديك شهر سدوم رسيدند كه لوط در آنجا مىبود نكاه كردند ديدند كه وى در زمين كار ميكرد پيش وى رفتند وسلام كردند ] فلما رآهم وهيئتهم ساءه ذلك وهو قوله تعالى وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ [ اندوهگين شد بديشان ] وهو فعل مبنى للمفعول والقائم مقام الفاعل ضمير لوط من قولك ساءنى كذا اى حصل لي منه سوء وحزن وغم وبهم متعلق به اى بسببهم . والمعنى ساءه مجيئهم لا لأنهم جاؤوا مسافرين وهو لا يود الضيف وقراه فحاشى بيت النبوة عن ذلك بل لأنهم جاؤوا في صورة غلمان حسان الوجوه فحسب أنهم أناس فخاف عليهم ان يقصدهم قومه فيعجز عن مقاومتهم ومدافعتهم وفيه إشارة إلى عروض الهمّ والحزن له لهلاك قومه بالعذاب فانظر إلى التفاوت بين إبراهيم ولوط وبين قومهما حيث كان مجيئهم لإبراهيم للمسرة وللوط للمساءة مع تقديم المسرة لان رحمة اللّه سابقة على غضبه - وروى - ان اللّه تعالى قال لهم لا تهلكوهم حتى يشهد عليهم لوط اربع شهادات فلما أتوا اليه قال لهم أما بلغكم امر هذه القرية قالوا وما أمرها قال اشهد باللّه انها لشرّ قرية في الأرض عملا يقول ذلك اربع مرات فدخلوا منزله ولم يعلم بذلك أحد فاذاع خبرهم امرأته الكافرة كما ستقف عليه وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً [ وتنك دل شد بجهت ايشان ] وذرعا نصب على التمييز اى ضاق بمكانهم صدره أو قلبه أو وسعه وطاقته وهو كناية عن شدة الانقباض للعجز عن مدافعة المكروه والاحتيال فيه يقال ضاق ذرع فلان بكذا إذا وقع في مكروه ولا يطيق الخروج منه . وفي الاخترى ضاق به ذرعا اى طاقة وضاق بالأمر اى لم يطقه ولم يقو عليه وكان مد اليه يده فلم تنله . قال الأزهري الذرع يوضع موضع الطاقة والأصل فيه البعير يذرع بيديه في سيره ذرعا على قدر سعة خطوته فإذا حمل عليه أكثر من طاقته ضاق ذرعه عن ذلك فضعف ومد عنقه وجعل ضيق الذرع عبارة عن قلة الوسع والطاقة فيقال مالي به ذرع ولا ذراع اى مالي به طاقة وَقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ اى شديد علىّ وهو لغة جرهم كما في ربيع الأبرار ثم قال لوط لامرأته ويحك قومي اخبزى ولا تعلمي أحدا وكانت امرأته كافرة منافقة فانطلقت لطلب بعض حاجتها فجعلت لا تدخل على أحد الا أخبرته وقالت إن في بيت لوط رجالا ما رأيت أحسن وجوها منهم ولا أنظف ثيابا ولا أطيب رائحة فلما علموا بذلك جاؤوا إلى باب لوط مسرعين فذلك قوله تعالى وَجاءَهُ اى لوطا وهو في بيته مع أضيافه قَوْمُهُ والحال انهم يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ يسرعون اليه كأنما يدفعون دفعا طلبا للفاحشة من أضيافه غافلين عن حالهم جاهلين بمآلهم والاهراع الاسراع قال في التهذيب الهرع [ براندن سخت وشتابانيدن ] يقال اهرع القوم وهرعوا وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ الجملة حال أيضا من قومه اى جاؤوا مسرعين والحال انهم كانوا من قبل هذا الوقت وهو وقت مجيئهم إلى لوط منهمكين في عمل الفواحش [ عملهاى بد از لواطه وكبوتر بازي وصفير زدن در مجالس وبراي استهزا نشستن